منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٤١ - ما يوجد في كلام علي موجود في غيره من الكلام!
ذنبه، رفعه صلبه، ومن لم تسعه العافية لم تضق عنه الهلكة، ومن سبقته بادرة فمه، سبق بدنه سفك دمه. إني لأنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعد ثم لا أغفر، إنما أفسدكم ترقيق ولاتكم. ومن استرخى لببه، ساء أدبه. إن الحزم والعزم سلباني سوطي، وجعلا سوطي سيفي، فقائمه في يدي، ونجاده في عنقي، وذبابه قلادة لمن عصاني. الله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه.
ومن ذلك قول زياد: إنما هو زجر بالقول، ثم ضرب بالسوط، ثم الثالثة التي لا شوى لها. فلا يكونن لسان أحدكم شفرة تجرى على أوداجه، وليعلم إذا خلا بنفسه أنى قد حملت سيفي بيده، فإن شهره لم أغمده، وإن أغمده لم أشهره».
فالتشابه بالنقل بين علي وغيره آتٍ من سرقة كلام علي لغيره لا العكس!
وأما التشكيك بنسبة خطب نهج البلاغة للإمام عليه السلام فنحن نرى أن ابن أبي الحديد السني في الإمامة عندما وصل إلى شرح الخطبة الشقشقية وقول ابن عباس عقيبها «ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد» قال ابن أبي الحديد[٦٦٢]«حدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وستمائة، قال: قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة، فلما انتهيت إلى هذا الموضع، قال لي: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد! والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله
[٦٦١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ٢٠٥ – ٢٠٦.