منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٢٨ - أعلم الناس أبو بكر وعمر
روي في زمن الشيخين وذلك لكون الناس تقربت للشيخين بكل شيء إلا ما يكون في ميزان علي، وهو المنافس القوي على الخلافة، قال أبو ريّة[٦٤٦]«روى ابن سعد وابن عساكر عن محمود بن لبيد - واللفظ لابن سعد قال: سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول: لا يحل لأحد يروي حديثا لم يُسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر، فإنه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه، إلا أني سمعته يقول: من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار».
لذا فلما كان ما يرويه علي يختلف عما ترويه السلطة ومن يأكل على فتاة موائدها اختفى ما رواه علي إلا عن طريق شيعته التي حفظته في كتبها ترويه كابرا عن كابر، وكيف لا تنفرد به شيعته وهم اسقطوا من كتب الحديث كل من يروي له رواية فاتهموه بالتشيع والرفض!.
وكيف يروون له وقد كانوا يتقربون للنظام الحاكم بسبه ويتفاخرون بذلك قال ابن أبي الحديد «وروى ابن الكلبي عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قال الحجاج يوما لعبد الله بن هانيء، وهو رجل من بنى أود - حي من قحطان - وكان شريفا في قومه، قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها، وكان من أنصاره وشيعته: والله ما كافأتك بعد! ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بنى فزارة: أن زوج عبد الله بن هانئ بابنتك فقال: لا والله ولا كرامة! فدعا بالسياط، فلما رأى الشر قال: نعم أزوجه، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية: زوج ابنتك من عبد الله بن أود، فقال: ومن أود! لا والله لا أزوجه ولا كرامة! فقال: على بالسيف، فقال: دعني حتى أشاور أهلي، فشاورهم، فقالوا: زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق، فزوجه. فقال: الحجاج
[٦٤٥] أضواء على السنة المحمدية - محمود أبو رية - ص ٥٤.