منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٢٧ - أعلم الناس أبو بكر وعمر
معنا في عبيد الله بن زياد مع رشيد الهجري أو يحاسب حسابا عسيرا كما مرّ في قصّة عبيد الله بن زياد مع زياد بن أرقم وقصة عبد الملك مع الزهري وتوجيهه منعه من إيراد اسمه في السيرة النبوية؟! وبالتالي ضاع على الأمة علم أعلم الصحابة، فبعد هذا يأت من يحتج بان بعض الصحابة اعلم من علي لأن الناس لم ترو حديثه؟!! بل ومع ذلك قال بعض أهل السنة[٦٤٥] «أما فضائله عليه السلام، فإنها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها، والتصدي لتفصيلها، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد: رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على الناظر، فأيقنت أنى حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك. وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها، واجتهدوا بكل حيله في إطفاء نوره، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكرا، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلا رفعه وسموا، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم تضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح».
ولكون علي عليه السلام اعتزل الناس في زمان الشيخين كمعارضة سياسية صامتة على ما جرى اغتنم أعداؤه الفرصة فأصدروا المراسم بمنع الحديث إلا ما
[٦٤٤] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ١٦ – ٢٣.