منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٠ - أبو بكر أعلم الأمّة
خرجت عليه؟ قالت: أمر قُضي، ووددت أن أفديه ما على الأرض من شيء». وحتى ابن كثير لم يتكلم في سند الحديث بل أنكره لوجود ما يخالفه!.
وهذه من صحوات الضمير فعائشة نفسها ادَّعت في وقت آخر ومكان آخر أن النبي عندما توفي كان في حجرها وكذّبت علياً عليه السلام في كلامه! روى البخاري عن الأسود قال«ذكروا عند عائشة إن عليا كان وصيّا، فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت انه قد مات فمتى أوصى؟»[٦٤].
فانتبه الى أن عائشة حينما يربط الناس موت النبي عليه الصلاة والسلام بالوصية لعلي عليه السلام تنكر انه مات وعليٌ موجود وحينما يفصّلون القضية تذكر علياً! وقد روت ام سلمة (والتي وقفت بالمرصاد لكل محاولات عائشة ضد علي)[٦٥] تكذيبا لرواية عائشة فقالت «والذي احلف به إن كان علي لأقرب الناس
[٦٤] صحيح البخاري - البخاري - ج ٣ - ص ١٨٦.
[٦٥] تنبهت أم سلمة رضوان الله عليها وهي تلك المرأة الصالحة لكل محاولات ام المؤمنين عائشة للنيل من علي بمختلف الوسائل لذا فقد كانت تتصدى لها في الصغيرة والكبيرة قال ابو جعفر الاسكافي «وفيما يؤثر عنها: أن عائشة لما لقيتها بمكة قالت لها: يا بنت أبي أمية كنت أول ضعينة هاجرت، وكنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم يقسم لنا من بيتك، وكان جبريل أكثر شيء تعبدا في بيتك. قالت أم سلمة: يا بنت أبي بكر لأمر ما تقولين هذا القول؟! قالت عائشة: إن ابني وابن أختي أخبراني أن القوم استتابوا الرجل حتى إذا تاب قتلوه - يعني عثمان - وأخبراني: أن ابن عامر أخبرهم أن بالبصرة مائة ألف يغضبون لقتله ويطلبون بدمه وقد خشيت أن يكون بين الناس حربا ودما، فهل لك أن أسير أنا وأنت لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا؟ قالت لها أم سلمة: يا بنت أبي بكر: أبدم عثمان تطلبين؟ فوالله إن كنت لأشد الناس عليه وما كنت تدعينه إلا نعثلا! أم على علي ابن أبي طالب تنقمين وقد بايعه المهاجرون والأنصار، أذكرك الله وخمسا سمعتهن أنا وأنت من رسول الله صلى الله عليه وآله! قالت: وما هن؟ قالت: أتذكرين يوم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن معه حتى إذا هبط من (قُديد) مال الناس ذات اليمين وذات الشمال، فأقبل هو وعلي بن أبي طالب يتناجيان، فأقبلت على جملك عليهما فنهيتك، وقلت: رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم مع ابن عمه ولعل لهما حاجة، فعصيتيني، فهجمت عليهما فلم تلبثي أن رجعت تبكين، فقلت لك: قد نهيتك، فقلت: والله ما جرأني على ذلك إلا أنه يومي من رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم، فقلت لك: ما أبكاك؟ فقلت: هجمت عليهما فقلت: يا علي إنما لي من رسول الله صلى الله عليه من تسعة أيام يوم، فلا تدعني ويومي؟ فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم غضبانا محمرا وجهه، فقال: والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي وغيرهم إلا خرج من الإيمان، وإنه مع الحق والحق معه! أتذكرين هذا؟ قالت: نعم! قالت: ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم، وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان يعجبه فرفع رأسه إلي فقال: يا بنت أبي أمية أعيذك بالله أن تكوني منبحة كلاب الحوأب، وأنت يومئذ ناكبة عن الصراط. فرفعت يدي من الحيس فقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم: إن إحداكن يفعل هذا أتذكرين هذا؟ قالت: نعم! قالت: ويوم كنا أزواج رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم في بيت حفصة بنت عمر فتبذلنا لرسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم ولبست كل امرأة منا ثياب صاحبتها فأقبل رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم حتى جلس إلى جنبك وكنت تعجبينه فقال: وضرب بيده على ظهرك: أترين يا حميراء أني لا أعرفك إن لأمتي منك يوما مرّا. أتذكرين هذا؟ قالت: نعم. قالت: ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم في بعض أسفاره وكان علي يتعاهد ثياب رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم ونعله، فإذا رأى ثوبه قد توسخ غسله، وإذا رأى نعله قد نقبت أو رثت خصفها، فأقبل علي يوما فأخذ نعل رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم فخصفها في ظل سمرة، فأقبل أبوك وعمر فاستأذنا فقمنا إلى الحجاب فدخلا ثم قالا: يا رسول الله إنا والله ما ندري ما قدر ما تصحبنا، أفلا تعلمنا خليفتك فينا فيكون مفزعنا إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لنفرتم عنه كما نفرت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران. فلما أن خرجا، خرجت أنا وأنت فقلت له: - وكنت جريئة عليه -: يا رسول الله من كنت مستخلفا عليهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم: خاصف النعل، قال: فنظرت إلى علي بن أبي طالب فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا علي بن أبي طالب. فقال رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم: هو ذاك. أتذكرين هذا؟ قالت: نعم. قالت: ويوم جمع رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم أزواجه عند موته. فقال: يا نسائي! اتقين الله وقرن في بيوتكن ولا يستفزنكن أحد. أتذكرين هذا؟ قالت: نعم. فخرجت من عندها وقد ضعفت عزيمتها، وفترت عن الخروج، وأمرت مناديها فنادى بمكة: ألا إن أم المؤمنين قد بدا لها من الخروج. فاجتمع عليها طلحة والزبير، ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير، فقلبوا رأيها وموهوا الأمور عليها، واستغلطوها واستغفلوها، وقالوا لها: تخرجين وتصلحين بين الناس فلعل الله أن يدفع بك الفتنة فهو أعظم لأجرك؟!! فردوا رأيها وقووا عزمها.» المعيار والموازنة - أبو جعفر الإسكافي - ص ٢٧ – ٢٩.