منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٩ - أبو بكر أعلم الأمّة
فإنه إن كان صادقا في إنكاره موت النبي صلى الله عليه وآله كان هذا جهلاً قبيحا ومنزلةٌ لمسلم غاب عنه عقله حين الشدَّة ولا ينبغي لمثله أن يرتقي مسؤولية حكم المسلمين التي تحتاج القلب الشديد، وإن كان كاذبا فهو خيانة للأمة.
أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فقد كان في لحظتها في شغل عن هؤلاء القوم الذين تركوا النبي مسجّى ليتقاتلوا على الدنيا، فقد كان يضع النبي في حجره إذ يقول: «لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري. ولقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي. ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني، فضجّت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة منهم. يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه. فمن ذا أحق به مني حيا وميتا؟»[٦٢].
وقول عمر يستلزم الرجعة للنبي صلى الله عليه وآله بعد موته وهو ما تكفّرنا السلفية من أجله فهل ياترى يلتزمون بالحكم على عمر كما حكموا علينا؟!
وقول ابن تيمية «ثم بيّن لهم موضع دفنه» وهذا من الكذب! فعائشة وهي ابنته نفسها روت أن أمير المؤمنين هو الذي دلَّهم على كيفية دفنه وبأي موضع قال الهيثمي[٦٣] «عن جميع بن عمير أن أمه وخالته دخلتا على عائشة... إلى أن قال: قالتا: فأخبرينا عن علي؟ قالت: عن أي شيء تسألن عن رجل وضع من رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه واختلفوا في دفنه فقال إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه قالتا: فلِمَ
[٦٢] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ١٧٢.
[٦٣] مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ٩ - ص ١١٢.