منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٨ - أبو بكر أعلم الأمّة
السُنح[٦٠]! لأمر في نفسه! فهو كان يريد إتمام البيعة لأبي بكر وهذا لا يتم إلاّ أن ينتظر الناس قدوم أبي بكر من السنح وهو في أطراف المدينة، لذا قال ما قال تشكيكا بموت النبي عليه الصلاة والسلام لذلك قال ابن أبي الحديد «لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله، وشاع بين الناس موته، طاف عمر على الناس قائلا: أنه لم يمت، ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه، وليرجعن فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم، يزعمون أنه مات؟ فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده، حتى جاء أبو بكر، فقال: أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد رب محمد، فإنه حي لم يمت، ثم تلا قوله تعالى:
{أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} (آل عمران: من الآية١٤٤).
قالوا: فوالله لكأن الناس ما سمعوا هذه الآية حتى تلاها أبو بكر. وقال عمر: لما سمعته يتلوها هويت إلى الأرض، وعلمت أن رسول الله قد مات».[٦١]
فانتبه لقوله«فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده» فهو كان يضرب كل من يقول بموت النبي! والله يقول:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ}(القصص: من الآية٨٨).
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (الزمر:٣٠).
فما اجهل الرجل بالقرآن؟!!
[٦٠] السُنح: بضم السين المهملة، وسكون النون، وفي آخرها الحاء المهملة، وهي محلة على طرف من أطراف المدينة فيه منزل أبي بكر وبينها وبين منزل النبي، صلى الله عليه - وآله - وسلم، ميل / الأنساب - السمعاني - ج ٣ - ص ٣١٩/ اللباب في تهذيب الأنساب - ابن الأثير الجزري - ج ٢ - ص ١٤٧/ معجم البلدان - الحموي - ج ٣ - ص ٢٦٥.
[٦١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ١٧٨ – ١٧٩.