منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٧١ - كرّار غير فرّار
احد بعد النبي صلى الله عليه وآله، خصوصا أن النبي استعمل الحصر الوصفي فقال «كرّار غير فرّار»[٥٥٢] فأخرج كل من رجع خائبا يجبنه أصحابه ويجبّنونه! من مزية حب الله له وحبه لله.
قال ابن تيمية «الثاني: إن يقال لا نسلِّم إن هذا يوجب التخصيص كما لو قيل: لأعطين هذا المال رجلاً فقيراً أو رجلاً صالحاً ولأدعون اليوم رجلاً مريضاً صالحاً أو لأعطين هذه الراية رجلاً شجاعاً ونحو ذلك، لم يكن في هذه الألفاظ ما يوجب إن تلك الصفة لا توجد إلا في واحد بل هذا يدل على أن ذلك الواحد موصوف بذلك ولهذا لو نذر إن يتصدق بألف درهم على رجل صالح أو فقير فأعطى هذا المنذور لواحد لم يلزم إن يكون غيره ليس كذلك ولو قالوا أعطوا هذا المال لرجل قد حج عني فأعطوه رجلا لم يلزم أن غيره لم يحج عنه».
قلت:
لكن الواقع يقول إن الواقعة لم تتكرر بل أنها لزمت حدَّها عند علي عليه السلام، بما يفيد اختصاصه بها، وفي ما مرّ ما يكفي من النصوص الدالة على تمني الصحابة لهذه المزية التي لم تتكرر. لذا كان سعد بن أبي وقّاص يتمناها بعد أكثر من ثلاثين سنة من وقوعها ويتألم لكونها لم تكن له[٥٥٣] وتمناها ابن عمر بعد سنوات وظل يذكرها[٥٥٤] وتمناها عمر بن الخطاب بعد سنوات وذكرها للصحابة[٥٥٥]! فما معنى ذلك غير كونها خصيصة لم تكن إلا لعلي عليه السلام، وفي الروايات أن
[٥٥١] تاريخ اليعقوبي- ج٢ - ص٥٦.
[٥٥٢] صحيح مسلم - ج٧- ص١٢٠.
[٥٥٣] مجمع الزوائد- الهيثمي - ج٩ - ص١٢٠.
[٥٥٤] مصنف ابن أبي شيبة الكوفي - ج٧ - ص٥٠٠.