منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٩١ - من هو المنذر؟!
بك يهتدون دوني وهذا لا يقوله مسلم فان ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما فهذا نذير لا يهتدي به وهذا هاد وهذا لا يقوله مسلم».
قلت:
كلا مع الأخذ بالزيادة وهي «بعدي» فالإنذار والهداية متحقق بالنبي عليه الصلاة والسلام والهداية بعليٍّ بعده وهذا كالتأويل مختصّ بعلي بعده بعدما اختص التنزيل بالنبي صلى الله عليه وآله.
قال ابن تيمية «الرابع أن الله تعالى قد جعل محمدا هاديا فقال:
{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى: من الآية٥٢).
فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون من وصف به»[٤٣٣].
قلت:
وهذا ما نقوله فالنبي ينذر ويهدي إلى الإسلام وعلي يهدي من الضلال في التأويل والانحراف عن الخط الذي يرسمه النبي صلى الله علي وآله بقوله:
«اليمين والشمال مضلة. والطريق المنهج عليه باقي الكتاب. وآثار النبوة»[٤٣٤]
وباقي الكتاب وآثار النبوة تحتاج لمن يبينها ويكون حكمه الفيصل فلو كان غير معصوم لم يكن هادياً بل مهديّاً وتبطل الحاجة له، فلم يبق غير رجل معصوم يبين لأمة النبي ما يختلفون فيه من بعده وهو الذي ذكره النبي فقال لعلي عليه السلام «أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي»[٤٣٥] لذا فقد كان سلف الأمة الصالح
[٤٣٢] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية – ابن تيمية ج٤ - ص٦١الى٦٣.
[٤٣٣] دستور معالم الحكم - ابن سلامة - ص ١٥٣.
[٤٣٤] المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج ٣ - ص ١٢٢قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم.
لهذا الحديث قصة حزينة فكل سنده ثقات ما عدا ضرار بن صرد الذي قالوا عنه: قال الرازي: حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: ضرار بن صرد التيمي صاحب قرآن وفرائض صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به روى حديثا عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن انس عن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم في فضيلة لبعض الصحابة ينكرها أهل المعرفة بالحديث./ الجرح والتعديل - الرازي - ج ٤ - ص ٤٦٥ - ٤٦٦
وقال ابن حبان: كان فقيها عالما بالفرائض / كتاب المجروحين - ابن حبان - ج ١ - ص ٣٨٠
وقال ابن النجار البغدادي: وكان متعبدا / الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي - ابن النجار البغدادي - ص ١١٠
قال ابن حجر: قال ابن حبان كان عالما بالفرائض وقد ذكر في التهذيب ان البخاري اخرج عنه في كتاب خلق أفعال العباد/ لسان الميزان - ابن حجر - ج ٣ - ص ٢٠٣
فكل هذا الصفات فيه لكن «لا يكتب حديثه» والسبب الوحيد انه روى حديثين في فضل علي الاول «انت تبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي» والثاني «علي عيبة علمي» لم يقطع احد بوضع الحديثين بل يقول ابن العجمي «فيما اعتقد هن وضع ضرار» ويقول «قلت: بل هو - فيما أعتقده - من وضع ضرار» سلسلة الأحاديث الضعيفة - الألباني ج٥ / فكيف يتهمون الرجل بالوضع والكذب والله تعالى يقول:
{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الاسراء:٣٦) ولكنه التعصب.
قال سبط ابن العجمي: ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان ذكر له الذهبي حديثا في ميزانه رواه بن حبان بإسناده إلى أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه - وآله - وسلم قال لعلي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي انتهى قال الذهبي في تلخيص المستدرك ذكر هذا الحديث وأنه على شرطهما فيما أعتقده من وضع ضرار/ الكشف الحثيث - سبط ابن العجمي - ص ١٣٨.