منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤٤ - اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه
وهل من الغرابة في شيء أن القول في كون الآية نازلة في يوم عرفة أتى عن عمر!؟ وهو قبل غيره يعلم ما في التاريخ الصحيح من ذكرى مرّة إذ اضطرَّ للمبايعة!
وكيف يستطيع الصحابة مخالفة الأمر السلطوي بالقول بأنها نزلت في الجمعة يوم عرفة وقد كان عمر يعلو بدرته كل من يخالفه؟!
وكلام الرازي صاحب التفسير الكبير يدل على ما نقول، قال الرازي[٣٦٦]«قال أصحاب الآثار: إنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم لم يعمِّر بعد نزولها إلا أحدا وثمانين يوما، أو اثنين وثمانين يوما، ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ولا نسخ ولا تبديل البتة، وكان ذلك جاريا مجرى إخبار النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم عن قرب وفاته، وذلك إخبار عن الغيب فيكون معجزا، ومما يؤكد ذلك ما روي أنه صلى الله عليه - وآله - وسلم لما قرأ هذه الآية على الصحابة فرحوا جدا وأظهروا السرور العظيم إلا أبا بكر فإنه بكى فسئل عنه فقال: هذه الآية على عدل على قرب وفاة رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم فإنه ليس بعد الكمال إلا الزوال».
ولو حسبنا ابتداءا من اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ثم شهر محرم وشهر صفر واثني عشر يوما من ربيع الأول لكان الناتج:
١٢+ ٢٩+٢٩+١٢= ٨٢ يوما إذن فأصحاب الآثار كانوا يقولون إن الآية نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة يوم غدير خم!
ولا عجب أن يبكي أبو بكر! فقد نزل الأمر الرباني بتنصيب أمير المؤمنين
[٣٦٥] تفسير الرازي - الرازي - ج ١١ - ص ١٣٩.