منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٣٣ - فضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان
قول أبي هريرة «يا عبادة ما لك ولمعاوية ذره وما حمل» وهذه الجملة تكشف عن المقصود بالمتضرر من إراقة الخمر.
قوله «فكتب فلان إلى عثمان» وهي تكشف عن الحاكم الذي حصلت الواقعة في زمانه، وهو المتضرِّر منها، وأنت تجد سلسلة المراجعات نفسها يقوم بها معاوية مع أبي ذر وغيره من المصلحين الذين تكلموا في تصرفات معاوية ليقوّموا الاعوجاج الذي تسير فيه ولاية الشام[٢٠٩]، حتى وصل الأمر إلى أن يتاجر الحاكم (الإسلامي طبعا!) بالخمر والعياذ بالله! ولكون الحاكم في الشام هو معاوية طيلة فترة حياة عثمان بن عفان بعد أن ولاه عمر بن الخطاب بعد موت يزيد بن أبي
[٢٠٩] قام عثمان وإكراماً لعيني معاوية بنفي الصحابي الجليل إبي ذر الغفاري الى صحراء الربذة وحيدا كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام وقد حاول المؤرخون الأمويّون فيما بعد التعتيم على السبب الذي من أجله مات أبو ذر وحيداً في الصحراء مع علمه بحرمة التعرّب بعد الهجرة ولكن الروايات الصحيحة تفضحهم فقد روى البخاري في صحيحه عن الحصين بن زيد بن وهب قال «مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه فقلت له ما أنزلك منزلك هذا قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(التوبة: من الآية٣٤) قال معاوية نزلت في أهل الكتاب فقلت نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذلك وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكرت ذلك لعثمان فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمّروا علي حبشيا لسمعت وأطعت» صحيح البخاري - البخاري - ج ٢ - ص ١١١ فعثمان وبدل أن يحقق في الذي من أجله حرّف معاوية آية الاكتناز، مثلما يفعل كل إنسان نزيه يحاسب عمّاله عمد الى الصحابي الجليل الذي ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق منه فأمره بالخروج والتنحّي ليكتنز الأثرياء مال المسلمين!