موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - القسم الثاني من استصحاب الكلّي
طويل العمر كان أو قصيره، فاختلّ الركن الثاني منه.
و أمّا على التقدير الثالث: فلأنّ الجهة المشتركة بما هي مشتركة غير موجودة في الخارج إلّاعلى رأي الرجل الهمداني الذي يلزم منه مفاسد، كما حقّق في محلّه [١]، وعلى المسلك المنصور تكون الطبيعة في الخارج طبيعتين، فكما لا علم تفصيلي بإحدى الخصوصيتين، لا علم تفصيلي بإحدى الطبيعتين؛ لامتناع حصول العلم التفصيلي إلّامع وحدة الطبيعة المعلومة، فحينئذٍ يأتي فيه الإشكال المتقدّم.
فالتخلّص عن الإشكال هو ما أشرنا إليه من وحدة القضيّتين عرفاً، و هي المعتبرة في الاستصحاب، والدليل على عرفية القضيّة ما ترى من عدم قبول النفوس خلافها إلّابالبرهان، وحكم أهل العرف قاطبة ببقاء النوع الإنساني وسائر الأنواع من بدو الخلقة إلى انقراضها، واشتهار القول بأنّ المهملة توجد بوجود ما، وتنعدم بعدم جميع الأفراد [٢] وغيرها ممّا هي من لوازم قول الهمداني.
لا يقال: يرد على هذا الاستصحاب ما يرد على استصحاب بقاء النهار في الشبهة المفهومية: من أنّ النهار ينتهي إلى سقوط قرص الشمس، أو يبقى إلى زوال الحمرة؛ لأنّ الاستصحاب غير جارٍ فيه، لعدم الشكّ في الخارج؛ لأنّ سقوط القرص معلوم، وعدم زوال الحمرة معلوم أيضاً، فالأمر دائر بين المعلومين، و إنّما الشكّ في انطباق مفهوم النهار على إحدى القطعتين، وكذا
[١] رسائل ابن سينا ١: ٤٦٢؛ الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣؛ شرح المنظومة، قسمالحكمة ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٣؛ نهاية الأفكار ٤: ١٢٦.