موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - القسم الثاني من استصحاب الكلّي
البقاء ليس هذا المتيقّن المردّد بينهما، فلا تتّحد القضيّتان.
فإنّه يقال: إنّما يرد ذلك- بعد تسليم كون الطبيعي مع الأفراد كذلك عرفاً- لو أردنا استصحاب الفرد المردّد، دون ما إذا أردنا استصحاب الكلّي؛ فإنّ المعلوم هو حيوان خارجي متشخّص يكون الكلّي موجوداً بوجوده، ويشكّ في بقاء ذاك الحيوان بعينه، فلا إشكال في جريان الأصل فيه.
لكنّ الإنصاف: أنّه لو اغمض النظر عن وحدتهما عرفاً، فلا يمكن التخلّص من الإشكال، سواء اريد إجراء استصحاب الكلّي المعرّى واقعاً عن الخصوصية، أو استصحاب الكلّي المتشخّص بإحدى الخصوصيتين، أو الكلّي الخارجي مع قطع النظر عن الخصوصية؛ بدعوى أنّ الموجود الخارجي، له جهتان: جهة مشتركة بينه وبين غيره من نوعه أو جنسه في الخارج، وجهة مميّزة، والعلم بوجود أحد الفردين موجب لعلم تفصيلي بجهة مشتركة خارجية بينهما؛ وذلك لاختلال ركني الاستصحاب أو أحدهما على جميع التقادير:
أمّا على التقدير الأوّل: فللعلم بعدم وجود الكلّي المعرّى واقعاً عن الخصوصية؛ لامتناع وجوده كذلك، فيختلّ ركناه.
و أمّا على الثاني: فلأنّ ذلك عين العلم الإجمالي بوجود أحدهما؛ لأنّ الكلّي المتشخّص بكلّ خصوصية يغاير المتشخّص بالخصوصية الاخرى، فتكون القضيّة المتيقّنة العلم الإجمالي بوجود أحدهما، وقضيّة اعتبار وحدتها مع المشكوك فيها أن يشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، وفي المقام لا يكون الشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، بل يعلم في الزمان الثاني إجمالًا، إمّا ببقاء الطويل، أو ارتفاع القصير، و إنّما يكون الشكّ في البقاء إذا احتمل ارتفاع ما هو المعلوم،