موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - إشكال جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأمارات وجوابه
المنقطع خبره إذا وصل [خبر] موته بعد ثلاثين سنة، وشكّ في إحداث الحدث في أمواله، وحدوث وارث جديد له، وكلّف القاضي الشهود ليشهدوا بأنّ أمواله له، وورّاثه منحصرون في الموجودين [١]، فلولا جريان الاستصحاب في مفاد الأمارات لما جازت الشهادة بأنّ أمواله له؛ لامتناع حصول اليقين الوجداني بأنّ المال ماله، فجريان الاستصحاب في مفاد الأمارات وبعض الاصول- كأصالة الصحّة- ممّا لا مانع منه.
و أمّا ما ادّعاه بعض أعاظم العصر: من توسعة اليقين إلى الأعمّ من الوجداني وما هو بمنزلته [٢]- بناءً على مسلكه من قيام الطرق و الأمارات مقام القطع الطريقي؛ لحكومة أدلّتها على دليله [٣]- فقد عرفت في مبحث القطع ما فيه؛ من أنّ الأمارات المتداولة المعتبرة في الشريعة أمارات عقلائية أمضاها الشارع لا تأسيسية، وليس بناء العقلاء في العمل على طبق الأمارات لأجل تنزيلها منزلة القطع، بل هي أمارات مستقلّة معمول بها، كان القطع أو لم يكن، نعم، مع وجود القطع في مورد لا يبقى محلّ للعمل بالأمارة [٤].
وبالجملة: لا دليل في باب حجّية الأمارات يكون حاكماً على دليل الاستصحاب ويجعل اليقين أعمّ من الوجداني وغيره، و هذا واضح جدّاً.
[١] الكافي ٧: ٣٨٧/ ٤؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٢/ ٦٩٨؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣٦، كتاب الشهادات، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٠٣- ٤٠٤.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٢٤- ٢٥.
[٤] أنوار الهداية ١: ٧٠- ٧٢.