موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - توهّم عدم قبول السببية للجعل ودفعه
المحمول بالضميمة وخارج المحمول، وخلطه بين السببية؛ أيالخصوصية التي يصير المبدأ بها مبدأً فعلياً للمسبّب، وبين الرشح و الإفاضة؛ أي المسبّب بما أنّه مسبّب- أنّه خلط بين الأسباب التكوينية و الأسباب التشريعية، وقاس التشريع بالتكوين بلا وجه؛ فإنّ نحو السببية التكوينية سواء كانت بمعنى مبدئية الإفاضة، أو نفس الرشح و الإفاضة، لا يكون في التشريعيات مطلقاً، فلا يكون العقد مترشّحاً منه الملكية أو الزوجية، والتحرير مترشّحاً منه الحرّية، كما لا تكون في العقود و الإيقاعات خصوصيات بها تصير منشأ لحقائق المسبّبات:
أمّا عدم المنشئية لأمر حقيقي تكويني فواضح.
و أمّا عدم صيرورتها منشأً حقيقياً للاعتبار؛ فلأنّ الاعتبارات القائمة بنفس المنشئ أو العقلاء أو الشارع، لها مناشئ تكوينية، لا تكون العقود و الإيقاعات أسباباً لتكوّنها فيها، فالسببية للُامور التشريعية والاعتبارات العقلائية إنّما هي بمعنى آخر غير السببية التكوينية، بل هي عبارة عن جعل شيء موضوعاً للاعتبار.
فالمقنّن المشرّع إذا جعل قول الزوج: «هي طالق» مع الشرائط المقرّرة في قانونه سبباً لرفع علقة الزوجية، يرجع جعله وتشريعه إلى صيرورة هذا الكلام مع الشرائط موضوعاً لاعتبار فسخ العقد ورفع علْقة الزوجية، ولأجل نفوذه في الامّة يصير نافذاً، فقبل جعل قول الزوج سبباً لحلّ العقد لا يكون قوله: «أنتِ طالق» سبباً له وموضوعاً لإنفاذ الشارع المقنّن، وبعد جعل السببية له يصير سبباً وموضوعاً لاعتباره القانوني المتّبع في امّته وقومه، من غير تحقّق رشح وإفاضة وخصوصية، فالسببية من المجعولات التشريعية.