موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل وأحكامها
وكذا يظهر من الشيخ الأعظم ارتضاؤه بذلك، حيث أجاب عن أصالة الصحّة مستقلًاّ، وعن الظاهر المدّعى مستقلًاّ، من غير تعرّض لعدم كونهما عنوانين مستقلّين [١].
والتحقيق: أنّه ليست أصالة الصحّة أصلًا مستقلًاّ عقلائياً أو شرعياً، وظهور حال المسلم أو الفاعل أمراً مستقلًاّ يدلّ على اعتباره دليل عقلائي أو شرعي، بل الذي يكون مورد بناء العقلاء هو المعاملة بالصحّة مع الفعل المشكوك فيه، و أمّا ظهور حال الفاعل فيحتمل أن يكون مبنى هذا العمل، كما أنّه يمكن أن يكون مبناه ما أشرنا إليه في الأمر المتقدّم [٢]، فكونهما أمرين مستقلّين ممّا لا وجه له، ولا دليل عليه.
هذا كلّه حال ما عدا الصورة الأخيرة المتقدّمة، و أمّا هي؛ أيما يكون الشكّ من ناحية جعل الشرط المفسد فالكلام فيها أنّه قد يكون الاختلاف بين المتعاملين في جعل الشرط المفسد وعدمه، فيدّعي أحدهما اشتراط أمر مجهول، وينكر الآخر أصل الاشتراط، و قد يكون في جعله وجعل غيره، بعد اتّفاقهما على أصل الاشتراط، فيدّعي أحدهما اشتراط خياطة ثوب، والآخر اشتراط خياطة ثوب معلوم.
ثمّ إنّه قد يرجع اختلافهما إلى الأقلّ و الأكثر، و قد يرجع إلى المتباينين:
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٠- ٣٦١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٣- ٤٠٤.