موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - كلام بعض المحقّقين في شمول القاعدة لجميع صور الشكّ وردّه
مستنداً إلى السهو و الخطأ وأمثالهما.
نعم، احتمال الترك التعمّدي ممّا لا يعتني به العقلاء، فإنّ العاقل المريد لإبراء الذمّة لا يترك ما يعتبر في المأمور به عمداً، مع العلم بأنّ تركه موجب للبطلان، بل الترك عمداً منه- مع التوجّه لكلّ الخصوصيات حكماً وموضوعاً- ممتنع عادة.
و هذا مراد الشيخ الأنصاري من قوله: إنّ الترك سهواً خلاف فرض الذكر، وعمداً خلاف إرادة الإبراء [١]. فنفى الترك السهوي بالقاعدة، والعمدي بقاعدة عقلائية هي أنّه خلاف إرادة الإبراء.
و أمّا الشكّ الطارئ من احتمال وجود الحائل فلا يعتني به العقلاء مطلقاً، لا حال العمل، ولا قبله، ولا بعده، وبعض صوره مشمول للقاعدة أيضاً.
و أمّا الشكّ في حائلية الموجود فلا شبهة في اعتناء العقلاء به، و أمّا شمول القاعدة له- فيما إذا كان احتمال الترك مستنداً إلى الغفلة عن رفع الحائل وإيصال الماء إلى البشرة- فلا إشكال فيه.
كما أنّه لا إشكال في عدم الشمول فيما إذا احتمل وصول الماء قهراً مع العلم بالغفلة عن رفعه حين العمل، و هي الصورة الثانية [٢] التي لم يكن غافلًا عن صورة العمل، ويظهر حال صورة تردّده بين الأمرين ممّا ذكرنا في صورة الجهل [٣]، وبالتأمّل فيما ذكرنا يظهر حال سائر صور الشكّ.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٣.
[٢] تقدّمت الصورة الاولى في الصفحة ٣٨٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٨٥- ٣٨٨.