موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - كلام بعض المحقّقين في شمول القاعدة لجميع صور الشكّ وردّه
و إن كانت تالفة فالأصل العقلي و الشرعي هو البراءة عن الضمان بعد عدم جريان «من أتلف ...» [١] و «على اليد ...» [٢] لكون الشبهة مصداقية.
و أمّا باب النكاح و الطلاق فالذي يسهّل الخطب فيهما هو أنّ مجراهما غالباً- بحيث يشذّ تخلّفه- هو الغير بالوكالة، وأصالة الصحّة في فعل الغير جارية في مثله، كما سيأتي إن شاء اللَّه [٣].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ انحصار جريان القاعدة بما كان الترك مستنداً إلى السهو أو النسيان لا يلزم منه اختلال النظام، ولا العسر و الحرج، كما ادّعى المحقّق المتقدّم، و أمّا دعواه أنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء بمثل هذا الشكّ مطلقاً، فممنوعة، كما ذكرنا سابقاً [٤].
و أمّا الشكّ الحاصل من احتمال الترك عمداً فقد ظهر حكمه ممّا مرّ: من أنّ مساق الروايات هو اختصاص القاعدة بصورة الشكّ مع احتمال الترك السهوي، لا العمدي، وقوله: «هو حين يتوضّأ أذكر» و إن كان ظاهره أنّه لمّا كان أذكر يأتي به، لكنّه ليس في مقام التعبّد بوجود المشكوك فيه، ولو مع احتمال الترك العمدي، ولا إطلاق فيه من هذه الجهة، بل عدم الترك عمداً مفروض بين السائل والمسؤول عنه، فلا يستفاد من الروايات إلّاالشكّ، مع كون الترك على فرضه
[١] و هي قاعدة متصيّدة من الروايات، راجع البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٤٨٧.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤/ ١٠٦؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢؛ المسند، أحمد بن حنبل ١٥: ١٢١/ ٦٩؛ السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٩٠.
[٣] يأتي في الصفحة ٤١٦- ٤٢١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٧٧.