موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - الأمر السادس هل المضيّ على وجه العزيمة أو الرخصة؟
و قد يقال بعد تسليم أصل الدعوى: بأنّ كونه عزيمة لا يتوقّف على كون الأمر بالمضيّ للوجوب، بل يكفي في ذلك كونه متفرّعاً على حكم الشارع بأنّ شكّه ليس بشيءٍ؛ فإنّ مقتضى ذلك كون التلافي بقصد المشروعية تشريعاً وملحقاً بالزيادة العمدية [١].
وفيه: أنّ غاية ما يستفاد من مثل قوله: «شكّك ليس بشيءٍ» [٢] أنّه لا يعتنى به، فيأتي الكلام في أنّ عدم الاعتناء هل هو على وجه العزيمة أو الرخصة؟ فلو سلّم أنّه لا يستفاد من الأوامر أزيد من الجواز لا وجه لدعوى أنّ الإتيان بقصد المشروعية تشريع؛ لأنّ مقتضى عدم الاعتناء على وجه الرخصة أنّ المكلّف مرخّص في ترك هذا الجزء من المركّب، ومجاز في عدم الاعتناء بشكّه، كما أنّه مرخّص في إتيانه.
فحينئذٍ: لا تكون أدلّة التجاوز حاكمة على استصحاب عدم الإتيان بالجزء المشكوك فيه، فمقتضى الاستصحاب وأدلّة التجاوز أنّه لو أتى به يكون جزءاً للمركّب، ولا بأس بتركه.
ولو قلنا: بمحكومية الاستصحاب- على فرض دلالة أدلّة التجاوز على كون عدم الاعتناء على وجه الرخصة- يجوز الإتيان بالجزء أيضاً بعنوان الجزئية، لا لقاعدة الاشتغال حتّى يقال: يدور الأمر بين المحذورين؛ بل للاستفادة من الأدلّة الخاصّة الواردة في الشكّ في المحلّ، فإنّها بكثرتها تدلّ على أنّ الإتيان
[١] انظر مصباح الفقيه، الصلاة ١٥: ١٦٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤٢.