موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع و المقتضي
والشكّ بالإبرام والاستحكام وعدمهما، بل الإبرام والاستحكام- بحسب هذه الملاحظة- إنّما يكون في كيفية قيامها بالنفس بحسب مبادئها المحصّلة لها فيها، فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّة؛ بحيث لا يزول بسهولة، وتكون مبادئ حصول القطع و اليقين ضعيفة؛ بحيث يزول بتشكيك ما، و قد يكون الحال بخلاف ذلك.
وبالجملة: سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس وعسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ، ولا الظنّ من الشكّ.
و أمّا بحسب الملاحظة الثانية- أيإضافتها إلى الخارج- فاليقين مبرم محكم ذاتاً دون الشكّ و الظنّ، فكأنّ اليقين حبل مشدود أحد طرفيه على النفس، وطرفه الآخر على المتيقّن، ويكون حبلًا مبرماً مفتولًا مستحكماً، و إن كانت مبادئ حصوله ضعيفة غير مستحكمة، بخلاف الظنّ و الشكّ، فإنّهما بحسب هذه الإضافة غير محكمين ولا مبرمين، و إن كانت مبادئ حصولهما قويّة مستحكمة.
وبالجملة: امتياز اليقين عن الشكّ- في كونه كالحبل المبرم دون الشكّ- إنّما هو بحسب تعلّقهما بالخارج، و هذا واضح.
و أمّا الجري العملي على طبق اليقين فهو خارج عن حقيقته، بل يكون من آثاره وأحكامه العقلية أو العقلائية، فلا يكون إبرامه واستحكامه متفرّعين على الجري العملي، بل هو تابع لهما، وكذا إبرامه واستحكامه وكونه كالحبل المشدود دون الشكّ لا ارتباط لها بالمتيقّن، بل هي من مقتضيات ذاته، سواء تعلّق بأمر مبرم أو غيره، كما أنّ الشكّ غير مبرم بأيّ شيء تعلّق.