موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - تنبيه الاحتجاج في أمر فَدَك
والجواب على ما أفاده بعض المحقّقين: أنّ مجرّد دعوى الانتقال لا توجب الانقلاب ما لم يقابلها الإنكار، والقوم لم ينكروا على فاطمة سلام اللَّه عليها دعواها، بل كانوا يقولون: إنّ فدكاً فيء المسلمين، ولا بدّ من إقامة البيّنة على الانتقال، مع أنّها ذو اليد، ولم يكن في مقابل يدها إلّادعوى أنّها فيء المسلمين، لا إنكار دعواها حتّى تنقلب الدعوى [١].
و أمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله في مقام الجواب: بأنّ إقرارها لا يوجب انقلاب الدعوى، وليس إقرارها كإقرار ذي اليد بأنّ المال كان لمن يرثه المدّعي؛ لأنّ انتقال الملك من النبي صلى الله عليه و آله إلى المسلمين على فرض صحّة ما نسب إليه من أ نّه قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ...» [٢] إلى آخره ليس كانتقال الملك إلى الوارث؛ لأنّ انتقاله إلى الوارث إنّما هو بتبدّل المالك وقيامه مقام المورّث، وانتقاله منه إلى المسلمين كانتقال المال من الموصي إلى الموصى له، ومن الواهب إلى المتّهب بإعدام إضافة، وإيجاد إضافة اخرى؛ لأنّ تبدّل الإضافة قد يكون من طرف المملوك، كعقود المعاوضات، و قد يكون من طرف المالك كالإرث، فإنّ التبدّل من قبل المالك، مع بقاء المملوك على ما هو عليه، فيقوم الوارث مقام المورّث في الإضافة، و قد يكون بتبدّل نفسها؛ بمعنى أنّه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك و المملوك، وتحدث إضافة اخرى لمالك آخر، كما في الهبة و الوصيّة.
[١] حاشية فرائد الاصول (الفوائد الرضوية): ٤٥١؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦١٧.
[٢] صحيح مسلم ٤: ٢٩/ ١٧٥٩؛ السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٣٠٠.