موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائي قدس سره وما يرد عليه
ومن ذلك يعلم حال الوصيّة لهما؛ فإنّها إن كانت تمليكية فحالها حال الوقف، و إن كانت عهدية- بمعنى الوصيّة بإعطاء مال لزيد أو عمرو، أو بزيد وعمرو على نحو بيان المصرف- فيكون المالك قبل الإعطاء هو الميّت، وبالإعطاء يصير ملكاً للمعطى له، فيخرج عمّا نحن فيه.
و أمّا النقض ببعض الحقوق كحقّ الخيار وكولاية الأب و الجدّ فغير وارد؛ للفرق الواضح بين الملك ومثل حقّ الخيار؛ لأنّ حقّ الخيار عند العقلاء يرجع إلى إضافةٍ لازمها السلطنة على فسخ العقد، من غير اختصاص للعقد أو العين بذي الحقّ حتّى يقال: لا يمكن اختصاصان قائمان بشيء واحد؛ ولهذا لا يجوز اجتماع بعض الحقوق التي يكون اعتباره كذلك، كحقّ التحجير وحقّ الرهن.
بل التحقيق: أنّ الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد، أو ملك إقرار العقد وإزالته، فلا يتعلّق حقّ على العقد أو على العين إلّابالعرض، فإذا قيل: إنّ لفلان حقّاً على العقد ليفسخه، أو على العين ليسترجعها معناه أنّ له حقّ الفسخ والاسترجاع، فالخيار مأخوذ من الاختيار، ولا ينسب حقيقة إلّاإلى الأفعال، فلا يطلق على ملك الأعيان و المنافع، كما اعترف به السيّد رحمه الله في تعليقاته على «المكاسب» [١]، فكلّ من الشخصين يكون له حقّ الفسخ مستقلًاّ، ولكلّ واحد منهما اختيار وخيار مستقلّ، ولا يكون متعلّق حقّهما شيئاً واحداً.
و أمّا النقض بولاية الأب و الجدّ أيضاً فغير وارد؛ لأنّ اعتبار الولاية ليس ملازماً وملزوماً لاعتبار الاختصاص الذي هو معتبر في الملكية، حتّى لا يمكن
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣٦٧.