موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - حول وجهي التخيير في تعارض الاستصحابين و الجواب عنهما
واحداً ومحكوماً بحكم، حتّى يقال: مع تركهما يكون مرخّصاً فيهما.
ويمكن أن يقال: إنّه بعد فرض إطلاق أدلّة الترخيص يحكم العقل برفعه في كلّ واحد مع الإتيان بالآخر، فمع فرض الإتيان بهما لا يكون مرخّصاً في واحد منهما، و إن فرض أنّه لو ترك واحد منهما يكون غير الحرام، فالترخيص في كلّ واحد على فرض ترك الآخر لا ينتهي إلى الإذن في المعصية، كما هو واضح، هذا، ولكنّ الشأن في إطلاق أدلّة الاستصحاب.
ويمكن دعوى الفرق بين أدلّة الترخيص وبين أدلّة الاستصحاب: بأنّ الاولى مطلقة دون الثانية؛ لأنّ الاستصحاب بما أنّه مجعول بملاحظة الواقع و التحفّظ عليه- كالاحتياط في الشبهات البدوية لو فرض جعله- يمكن منع إطلاق أدلّته بالنسبة إلى أطراف العلم الإجمالي بالانتقاض، تأمّل.
هذا كلّه حال الاستصحاب مع الأمارات والاصول.
و أمّا حاله مع سائر القواعد ممّا وقع الكلام في أماريتها وأصليتها، فلا بدّ من بيان أدلّتها وحدود دلالتها حتّى يتّضح الحال فيها، فلا بأس بصرف الكلام إليها بنحو البسط تبعاً للشيخ الأعظم [١].
فنقول: يقع الكلام فيها في مباحث:
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٢٠- ٣٩٢.