موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - حول وجهي التخيير في تعارض الاستصحابين و الجواب عنهما
موارد الإشكال عليه في ذلك المبحث، فراجع [١].
وأورد عليه شيخنا الاستاذ قدس سره: بأنّ لازم رفع اليد عن إطلاق كلّ طرف هو الترخيص في كلّ طرف بشرط ترك الآخر، ووجوب إنقاذ كلّ واحد من الغريقين بشرط ترك الآخر، و هو مستلزم للترخيص في المعصية إذا تركهما، وللتكليف بما لا يطاق إذا ترك إنقاذ الغريقين؛ لتحقّق شرط كلّ من الطرفين.
وأجاب عنه: بأ نّ الأحكام لا تشمل حال وجود متعلّقاتها، ولا حال عدمها؛ لأنّ الشيء المفروض الوجود ليس قابلًا لأن يتعلّق به حكم، وكذا المفروض العدم؛ لأنّه بعد هذا الفرض يكون خارجاً عن تحت قدرة العبد [٢].
و هذا الجواب لا يخلو عن إشكال.
والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّه ليس في المقام قضيّتان شرطيتان، حتّى يقال: مع تحقّق شرطهما يلزم المحذور المتقدّم، بل رفع اليد عن الإطلاق إنّما هو بحكم العقل فيما يلزم منه محذور التكليف بالمحال، أو الترخيص في المعصية.
فنقول: أمّا في المتزاحمين، فيحكم العقل بأنّ العبد إذا اشتغل بإنقاذ كلّ غريق يكون معذوراً في ترك الآخر، أو غير مكلّف به- على اختلاف المسلكين- لكونه في حال صرف قدرته لإنقاذه عاجزاً عن إنقاذ الآخر، فيحكم العقل برفع فعلية التكليف، أو كونه معذوراً حال صرف قدرته في أحدهما عن الآخر، لا أنّ التكليف بكلّ واحد منهما مشروط بعدم الآخر.
[١] أنوار الهداية ٢: ١٩١- ١٩٣.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٥٩- ٤٦٠.