موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - عدم جواز ترجيح ذي المزيّة بشيء من المرجّحات
ذكر، ولا بالاصول الشرعية كأصالة الإباحة و الطهارة و البراءة، ولا العقلية كأصالة البراءة والاشتغال؛ لأنّ الاستصحاب مقدّم على كلّ منها، فلا تتحقّق المزيّة مع ذيها، فلا مجال للترجيح بالشيء المفقود مع ما يراد الترجيح به.
ومن ذلك يعلم: أنّه لا مجال لترجيح الأصل الحاكم بالمحكوم وبالعكس، فاستصحاب الطهارة لا يرجّح بأصلها وبالعكس.
و أمّا الترجيح بدليل ظنّي غير معتبر- كترجيح الاستصحاب بالعدل الواحد بناءً على عدم اعتباره- فلا يمكن أيضاً؛ لتخالف موضوعيهما ومضمونيهما، فمفاد استصحاب الطهارة ترتيب آثار اليقين بالطهارة في زمان الشكّ، أو ترتيب آثار الطهارة الواقعية في زمان الشكّ، ومفاد الدليل الظنّي كخبر الواحد هو الطهارة الواقعية، فلا يتوافق مضمونهما ولا رتبتهما.
نعم، من ذهب إلى أنّ الاستصحاب من الاصول المحرزة، و أنّ مفاده هو الحكم بوجود المستصحب، أو العمل به على أنّه هو الواقع [١] لا بدّ له من الذهاب إلى ترجيحه بالدليل الظنّي غير المعتبر؛ لوحدة مضمونيهما، بل رتبتيهما أيضاً.
ولذا ذهب صاحب هذا القول إلى عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ولو لم يلزم منه مخالفة عملية، قائلًا:
إنّه كيف يعقل الحكم ببقاء النجاسة مثلًا في كلّ واحد من الإناءين مع العلم بطهارة أحدهما؟! ومجرّد أنّه لا تلزم من الاستصحابين مخالفة عملية لا يقتضي
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٦ و ١٩، و ٤: ٦٩٢.