موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - المقام الثاني في وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية
على العمل به، والأدلّة اللفظية كلّها إرشادات إليها- كما هو التحقيق [١]- فتقدّمها على الاستصحاب يكون بالتخصّص أو الورود. بل هذا في الحقيقة ليس تقدّماً؛ لأنّ الخروج الموضوعي ليس من التقدّم، لأنّ العقلاء لا يرون العمل بخبر الثقة عملًا بغير الحجّة، فلا يكون العمل على طبق الأمارة نقضاً لليقين بالشكّ لديهم.
و إن اشتهيت أن تسمّي هذا النحو من التقدّم وروداً ببعض المناسبات فلا مشاحّة فيه، وممّا ذكرنا يظهر حال سائر الأمارات.
المقام الثاني في وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية
وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية هو الحكومة إن كان التمسّك في الأمارات بالأدلّة اللفظية؛ لأنّ قوله: «رفع ... ما لا يعلمون» [٢] أو «الناس في سعة ما لا يعلمون» [٣] محكوم بمفهوم آية النبأ وسائر الأدلّة؛ لأنّ مفادها إلغاء الشكّ، فتعرّض لموضوع أدلّة البراءة، و هي لا تتعرّض له.
فإن قلنا: بأنّ المراد ممّا لا يعلم هو عدم الحجّة- كما هو التحقيق- تكون
[١] أنوار الهداية ١: ٢٥٤.
[٢] الخصال: ٤١٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٤٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع فيالصلاة، الباب ٣٠، الحديث ٢.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩؛ مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٤.