موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - لزوم التمسّك بالعموم في جميع الموارد
الزمان في حدّ ذاته أمر واحد مستمرّ ليس جامعاً لأفراد كثيرة، إلّاأن يقطّع بالملاحظة، وتجعل كلّ قطعة ملحوظة في القضيّة، و أمّا إذا لم يلحظ كذلك، كما إذا كان الاستمرار بمقدّمات الحكمة، فلازمه الاستمرار من أوّل وجود الفرد إلى آخره، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلًا، فليس لهذا العامّ دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت؛ إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق.
قلت: نعم، هذا ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه [١].
وفيه أوّلًا: أنّ المطلق في سائر المقامات أيضاً لا يفيد الحكم للأفراد، ولا يكون الحكم بلحاظ الأفراد الخارجية استغراقاً أو بدلًا، ولم يكن المطلق بعد تمامية مقدّمات الإطلاق كالعامّ مفاداً، بل ليس مقتضى الإطلاق بعد تمامية المقدّمات إلّاأنّ ما اخذ في الموضوع تمام الموضوع للحكم، كما هو المقرّر في محلّه [٢].
وثانياً: أنّ كون الزمان أمراً مستمرّاً واحداً لا يلازم كون مقتضى الإطلاق وحدة الحكم؛ بحيث إذا انقطع في زمان انقطع مطلقاً، فإنّ لازم ذلك أن يكون موضوع الحكم كالعامّ المجموعي، ولازمه عدم لزوم الإطاعة لو عصاه في زمان، مع أنّ الواقع في أشباه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ خلاف ذلك، بل فرض مثل العموم المجموعي المقتضي لانتفاء الحكم بانتفاء جزء من الزمان خروج عن محطّ البحث، فحينئذٍ لو خرج جزء من الزمان لا مانع من التمسّك
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٧١.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢٠٣ و ٢٨٨.