موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - لزوم التمسّك بالعموم في جميع الموارد
لزوم التمسّك بالعموم في جميع الموارد
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إذا ورد عامّ أفرادي يتضمّن العموم أو الاستمرار الزماني بدلالة لغوية أو بمقدّمات الحكمة، وورد دليل مخرج لبعض أفراده عن حكم العموم في زمان معيّن، كقوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» أو «مستمرّاً» وانعقد الإجماع على عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة، أو قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] وانعقد الإجماع على عدم وجوب الوفاء عند ظهور الغبن ساعة، وشكّ بعد يوم الجمعة وبعد الساعة في حكم الفرد المخرج، لا يجوز التمسّك بالاستصحاب مطلقاً، سواء لوحظ الزمان أفراداً وعلى نحو العامّ الاصولي، أو ذكر القيد لبيان استمرار الحكم أو المتعلّق، أو دلّت مقدّمات الحكمة على ذلك.
أمّا إذا لوحظ الزمان مستقلًاّ فواضح، لأنّ خروج الفرد في يوم تصرّف في العموم الأفرادي التحتاني، فأصالة العموم محكّمة بالنسبة إلى التخصيص الزائد.
و أمّا إذا جعل «مستمرّاً» أو «دائماً» أو «أبداً» ظرفاً للحكم؛ فلأنّ خروج بعض الأفراد في بعض الأيّام ليس تخصيصاً في العموم الأفرادي، بل تقييداً وتقطيعاً للاستمرار الذي قامت الحجّة عليه، وتردّد أمره بين الأقلّ و الأكثر، ولا بدّ من الاكتفاء بالأقلّ، فيكون ظهور الاستمرار في البقيّة حجّة.
و إن شئت زيادة توضيح فاعلم: أ نّه إذا ورد: «أكرم العلماء» ولا يكون له إطلاق بالنسبة إلى الزمان، وورد دليل منفصل ب «أنّ وجوب إكرام العلماء
[١] المائدة (٥): ١.