موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - ضابط اتّصال زمان الشكّ باليقين
الطرف الشرقي، ثمّ عرض له الاشتباه، فاختار عدم الجريان؛ لعدم الاتّصال قائلًا: إنّه لا يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين بنجاستهما؛ لأنّ المفروض أنّه قد انقضى على أحد الإناءين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة، ولا زمان الشكّ فيها، فكيف يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلٍّ منهما بزمان اليقين؟
فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلّ منهما؛ لأنّه في كلّ إناء منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الذي تعلّق العلم بطهارته، ففي كلّ منهما يحتمل انفصال الشكّ عن اليقين [١]، انتهى.
وذلك لأنّ العلم التفصيلي الحاصل في زمان مع تبدّله بالشكّ في زمان آخر لا يضرّ بالاستصحاب؛ فإنّ الميزان أن يكون زمان الشكّ متّصلًا باليقين في حال جريانه لا قبله، وفي حاله لا يكون للمكلّف بالنسبة إلى الإناء المشتبه إلّاالعلم بالنجاسة سابقاً، والشكّ في إصابته المطر، ولا يحتمل في حاله تخلّل اليقين بإصابته المطر بين العلم و الشكّ.
وليس معنى اتّصال زمان الشكّ باليقين أن لا يمرّ على المشكوك فيه زمان يكون متعلّقاً للعلم ولو انقلب إلى الجهل؛ ضرورة أنّ المناط بحال إجراء الأصل، فلو حصل للمكلّف ألف علم بضدّ الحالة السابقة، ولم يكن في حال الجريان إلّا العلم و الشكّ، من غير تخلّل علم بالضدّ أو احتماله- مع أنّ الاحتمال في المقام لا يمكن كما عرفت [٢]- يكون جريانه بلا مانع، ويكون من عدم نقض اليقين بالشكّ، و هذا واضح جدّاً.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥١٠- ٥١٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٥.