موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - التحقيق في مثبتات الاصول
محلّه من أنّ اليقين السابق لا يمكن أن يكون طريقاً و أمارة على الشيء المشكوك في زمان الشكّ [١]، فلا يمكن أن يكون اعتبار بقاء اليقين إلّاإيجاب العمل على طبق اليقين الطريقي؛ أيالتعبّد ببقاء المتيقّن.
فتصير نتيجة الاعتبارين واحدة، و هي وجوب ترتيب الآثار في زمان الشكّ، و إن كان الاعتباران مختلفين، وطريق التعبّد بوجوب ترتيب الأثر مختلفاً، كما ستأتي الإشارة إليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» إن كان بمعنى تنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن في الآثار فلا يترتّب عليه بهذا الدليل إلّاآثار نفس المتيقّن دون آثار الآثار؛ أيلوازم اللوازم الشرعية، و إن كان الترتّب شرعياً، فضلًا عن آثار اللوازم و الملزومات و الملازمات العقلية و العادية، وذلك لوجهين:
الأوّل: أنّ آثار المتيقّن ليست إلّاما يترتّب عليه ويكون هو موضوعاً لها، و أمّا أثر الأثر فيكون موضوعه الأثر لا المتيقّن، كما أنّ أثر اللازم أو الملزوم أو الملازم مطلقاً يكون موضوعه تلك الامور لا المتيقّن، ومعنى «لا ينقض اليقين بالشكّ» بناءً عليه: أنّه رتّب آثار المتيقّن على المشكوك فيه، والفرض أنّه لم يتعلّق اليقين إلّابنفس المتيقّن، فإذا تعلّق اليقين بحياة زيد دون نبات لحيته، وشكّ في بقائها، يكون التعبّد بلزوم ترتيب الأثر بلحاظ أثر المتيقّن؛ و هو ما يترتّب على الحياة المتيقّنة، لا ما ليس بمتيقّن كنبات اللحية؛ فإنّ التنزيل لم يقع
[١] تقدّم في الصفحة ٤١؛ وراجع أنوار الهداية ١: ٧٣، الهامش.