موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - في تحقيق الحال في المقام
الممتازة في الوجود العقلي التحليلي قد تكون متّحدة غير ممتازة في الوجود الخارجي، ويكون الوجود الخارجي بوحدته مصداقاً للعناوين الكثيرة، وتحمل عليه حملًا شائعاً، فإذا صدقت عليه العناوين الحسنة و القبيحة يقع التزاحم بين مناطاتها، ويكون الحكم العقلي في الوجود الخارجي تابعاً لما هو الأقوى بحسب المناط.
مثال ذلك: أنّ الكذب بما أنّه كذب- مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر عليه في الوجود الخارجي- قبيح عقلًا، وإنجاء المؤمن من الهلكة حسن، وكلّ من الحسن و القبح ذاتي بالنسبة إلى عنوانه بما أنّه عنوانه، ولكن قد يقع التزاحم بينهما في الوجود الخارجي إذا صدقا عليه، فيرجّح ما هو أقوى ملاكاً و هو الإنجاء، فيحكم العقل بحسن الكلام الخارجي المنجي مع كونه كذباً.
وكذا إيذاء الحيوان بما أنّه حيوان قبيح عقلًا، ودفع المؤذي حسن لازم عقلًا، وفي صورة صدقهما على الموجود الخارجي يكون الحسن أو القبح تابعاً لما هو أقوى مناطاً.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّه قد يصدق عنوان حسن على موجود خارجي، من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح، فيكون الموضوع الخارجي حَسَناً محضاً حُسْناً ملزماً، فيكشف العقل منه الوجوب الشرعي، ثمّ يشكّ في صدق عنوان قبيح عليه ممّا هو راجح مناطاً، فيقع الشكّ في الموضوع الخارجي بأ نّه حسن أو قبيح، و قد يكون بعكس ذلك.
مثال الأوّل: أنّ إنقاذ الغريق حسن عقلًا، فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم إنقاذه، ويكشف الحكم الشرعي بوجوبه، ثمّ يشكّ في تطبيق عنوان السابّ للَّه