موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - التحقيق في وجه حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي
فالقائل بالفرق بين الأصل التعليقي السببي و التنجيزي المسبّبي، وبين الأصل السببي و المسبّبي في موارد اخر، إن كان من جهة تعليقية الأصل، و أنّ صيرورة التعليق فعلياً عقلي، فقد عرفت بطلانه.
و إن كان من جهة أنّ الحلّية و الحرمة متضادّتان، فإثبات أحد الضدّين يرفع الضدّ الآخر بحكم العقل، و هذا اللازم و إن كان مترتّباً على المستصحب لكن لا يصحّح الحكومة، فقد عرفت بطلانه أيضاً؛ لما ذكرنا من أنّ جريان الأصل في التعليقي يرفع الشكّ المتقوّم بطرفي الترديد لأجل التعبّد بأحد طرفي الترديد معيّناً و هو الحرمة.
ألا ترى أنّ أصالة بقاء الكرّية أيضاً لا ترفع نجاسة الثوب، بل ترفع الترديد بالتعبّد بطهارته؟!
و إن شئت قلت: إنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان جارٍ قبل حصوله، فيتعبّد لأجله ببقاء المستصحب، و هو الحرمة على تقدير غليان عصير الزبيب مثلًا، و هذا الحكم التعليقي- قبل الغليان- و إن كان ثابتاً لعصير الزبيب الذي شكّ في حكمه، لكن لسان المستصحب هو حرمة العصير على فرض الغليان، لا حرمة المغليّ المشكوك فيه، فإذا حصل الغليان يكون لسان الدليل الاجتهادي المستصحب بضميمة الوجدان هو حرمة المغليّ، لا المغليّ المشكوك فيه، واستصحاب الحلّية المنجّزة متقوّم بالشكّ، فيكون لسانه إثبات الحلّية للمغليّ المشكوك فيه بما هو كذلك، ولا ريب في تقديم الأوّل على الثاني وحكومته عليه؛ لأنّه بإثبات الحرمة لذات المغليّ يرفع الشكّ الذي هو موضوع استصحاب الحلّية.