موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
لتقدّم أحدهما على الآخر؛ لأنّ استصحاب الحرمة و التعبّد ببقائها كما أنّه مضادّ للحلّية، كذلك استصحاب الحلّية و التعبّد ببقائها مضادّ للحرمة بالذات، وللاستصحاب التعليقي لأجله، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر.
هذا، مضافاً إلى أنّ ما أفاده في «الكفاية» من عدم المعارضة بين بقاء الحلّية المغيّاة، والحرمة المشروطة في صورة القطع فضلًا عن استصحابهما.
ففيه أوّلًا: أنّ القطع بالحلّية المغيّاة يوجب القطع بانتفاء الحلّية ما بعد الغاية؛ لأنّه لازم عقلي لثبوت الحكم المغيّا، و أمّا استصحاب الحلّية المغيّاة فلا يثبت الحرمة بعد الغاية، فاستصحاب الحلّية المغيّاة ممّا لا يجري؛ لأنّ إجراءه إن كان لإثبات الحلّية قبل الغليان فهي قطعية، و إن كان لإثبات الحرمة ونفي الحلّية بعد الغليان، فلا يثبتهما إلّابالأصل المثبت؛ لأنّ الحرمة بعد الغاية ليست من الآثار الشرعية للحلّية المغيّاة، ولا من اللوازم الأعمّ.
وثانياً: أنّ كلامنا إنّما يكون في الحلّية و الحرمة بعد الغليان لا قبله، وفي استصحاب الحلّية إلى ما بعد الغليان؛ للشكّ في أنّ الغاية ثابتة للعصير الزبيبي كما هي ثابتة للعنبي، أو لا.
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه سلك مسلكاً آخر بعد الإشكال على الحكومة و هو: أنّ الأصل السببي يتقدّم على الأصل المسبّبي طبعاً، و هذا وجه آخر لتقدّمه عليه غير الحكومة.
قال رحمه الله في وجه تقدّمه: إنّ الشكّ الثاني معلول للأوّل، ففي رتبة وجود الأوّل لم يكن الثاني موجوداً، و إنّما هو في رتبة الحكم المرتّب على الأوّل، فالأوّل في رتبة وجوده ليس له معارض، فيحرز الحكم من دون معارض، و إذا ثبت الحكم