موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - التحقيق في الجواب عن الشبهة
فحينئذٍ نقول: إنّ الاستصحاب الوجودي و العدمي؛ إمّا أن يكون موضوعهما واحداً، أو لا.
فعلى الأوّل: تقع المعارضة بينهما لو فرض جريانهما، لكنّ فرض وحدة الموضوع موجب لسقوط أحدهما؛ لأنّ الموضوع إمّا نفس الجلوس، فلا يجري الاستصحاب العدمي؛ لأنّ عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت له قبل الزوال، فلا يكون بين الشكّ و اليقين اتّصال، و إمّا الجلوس المتقيّد ببعد الزوال فلا يجري الاستصحاب الوجودي؛ لعدم اليقين بوجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال.
وعلى الثاني: بأن يكون مفاد أحد الأصلين ثبوت الوجوب لنفس الجلوس، ومفاد الآخر عدم وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال، فلا منافاة بينهما؛ لإمكان حصول القطع بأنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس، أييكون نفس الجلوس تمام الموضوع للوجوب، والجلوس المتقيّد بما بعد الزوال غير واجب؛ بحيث يكون الجلوس بعض الموضوع، وبعضه الآخر تقيّده بكونه بعد الزوال.
كما أنّ الإنسان بما أنّه إنسان ناطق، لا بما أنّه ماشٍ مستقيم القامة، فيصحّ أن يقال: إنّ الإنسان ليس بناطق من حيث كونه ماشياً مستقيم القامة، بل بما أنّه إنسان، وفيما نحن فيه يصحّ أن يقال: إنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس، وليس بواجب بما أنّه متقيّد بما بعد الزوال، ويرجع ذلك إلى أنّ الجلوس تمام الموضوع لا بعضه.