موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - تحقيق المقام
وطهارة ما غسل بالماء الخارجي من أحكام كونه كرّاً، ولا إشكال في عدم كون أمثال ذلك من الأصل المثبت.
فالعمدة هو الجواب عن الإشكال الأوّل، ويمكن أن يجاب عنه:
أوّلًا: بأنّ الزمان عبارة عن الهوية الخارجية المستمرّة الباقية بالبقاء التصرّمي كما عرفت، فإذا علم بوجود النهار فقد علم أنّ هذه الهوية المستمرّة متّصفة بكونها نهاراً، و إذا شكّ في بقاء النهار يكون الشكّ في زوال تلك الصفة عنها، فالمعلوم في الزمان السابق كون هذه الهوية المستمرّة نهاراً، والمشكوك فيه هو بقاؤها على صفة النهارية.
ولا تسمع لما قيل: من أنّ الزمان الحاضر حدث إمّا من الليل أو من النهار، فلا يقين بكونه منهما حتّى تستصحب حالته السابقة [١]؛ لأنّ ذلك مساوق لإنكار بقاء الزمان و الليل و النهار، و قد عرفت أنّ ما هو باقٍ من الحركة أو الزمان نفس ما كان متحقّقاً سابقاً؛ لأنّ الزمان أو الحركة ليسا مركّبين من القطعات، والماضي والحال والاستقبال ليست أجزاءً للزمان بحسب الهوية الخارجية لا عقلًا ولا عرفاً، بل التقطيع إنّما هو بالوهم، فتكون هوية الزمان و الحركة أمراً بسيطاً باقياً.
وثانياً: أنّ التعبّد ببقاء النهار في الحال عبارة اخرى عن كون هذا الحال نهاراً؛ فإنّ الزمان لا يكون في الزمان حتّى بنظر العرف، فإذا قيل: «تعبّد بكون النهار موجوداً في الحال عند الشكّ في بقائه» يفهم العرف منه أنّ هذا الزمان الحاضر هو النهار، لا أنّ النهار شيء، والزمان الحاضر شيء آخر، وليس هذا
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٣٥.