موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
وممّا ذكرنا يتّضح: أنّ استثناء الشيخ الأنصاري من عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من القسم الثالث ما يكون من قبيل السواد الضعيف و الشديد [١] من الاستثناء المنقطع، كما أنّ التفصيل بين القسمين المتقدّمين الذي اختاره [٢] ممّا لا وجه له؛ لأنّ مقارنة الفرد لفرد آخر وعدمها لا دخل لهما في بقاء الكلّي وعدمه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد يقال: بعدم جريان الاستصحاب فيه؛ لأنّ العلم بوجود الفرد في الخارج إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ، لا العلم بوجود الكلّي، والحصّة الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الاخرى في ضمن فرد آخر؛ ولذا قيل: نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المتعدّدين إلى الأبناء [٣].
ولا يخفى: أنّ هذا ناشٍ من عدم تعقّل الكلّي الطبيعي وكيفية وجوده، وعدم الوصول إلى مغزى مراد القوم من أنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء [٤]؛ ضرورة أنّ الكلّي الطبيعي لدى المحقّقين موجود بتمام ذاته مع كلّ فرد من الأفراد، فكلّ فرد في الخارج بتمام هويته عين الكلّي، لا أنّه حصّة منه، ولا تعقل الحصص للكلّي، فزيد إنسان، لا نصف إنسان، أو جزء إنسان، أو
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٩٦.
[٢] نفس المصدر.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٤] الشفاء، الإلهيات: ٣١٥؛ الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣- ٢٧٤، و ٢: ٧- ٨؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.