موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - الجهة الثانية الدليل على اعتبار اليد
آثار الملكية عليهما إلى أن يعلم الخلاف، و هذا معنى الأصل.
هذا، ولكنّ الظاهر بل المتعيّن كون هذه الأمثلة من قبيل التنظير، لا بيان المصداق؛ ضرورة أنّ قوله: «كلّ شيء هو لك حلال» معناه أنّ تمام الموضوع للحلّية إنّما هو كون الشيء مشكوكاً فيه؛ أيإذا لم يدلّ دليل على حلّية الشيء ولا على حرمته، ويكون مشكوكاً فيه فهو حلال، فموضوع الحلّية هو كون الشيء مشكوكاً فيه ليس إلّا.
مع أنّه ليس موضوع الحلّية في تلك الأمثلة هو الشكّ وفقدان الدليل على أحد طرفي الشكّ؛ ضرورة أنّ اليد في قاعدتها دخيلة في الحكم، بل هي تمام الموضوع له من غير دخالة الشكّ فيه، والشكّ إنّما هو في مورده.
وبالجملة: ليس الشكّ في نفسه موضوعاً للحكم بحلّية ما في اليد، سواء قلنا بأمارية اليد أو أصليتها، وكذا في الشكّ في كون المرأة رضيعة أو اختاً، ليس الشكّ- بما أنّه شكّ- موضوعاً للحكم بالحلّية، بل الحكم لاستصحاب عدم حصول الرضاع، واستصحاب عدم تحقّق نسبة الاختية لو قيل بجريانه، وإلّا فمن أصالة الصحّة في فعل الغير وقاعدة التجاوز و الفراغ.
وعلى أيّحال: ليست الأمثلة المذكورة في الرواية مثالًا ومصداقاً منطبقاً عليها قوله: «كلّ شيء لك حلال» فلا محيص إلّاأن يحمل على التنظير بأن يقال: إنّ كلّ شيء مشكوك فيه فهو حلال، مثل ما لو دلّ الدليل على الحلّية، فكما أنّ الحلّية ثابتة للشيء مع قيام الدليل عليها، كذلك للشيء المشكوك فيه بما أنّه مشكوك فيه.
ولعلّه عليه السلام كان بصدد رفع وسوسة بعض أصحاب الوسوسة، حتّى