موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - دفع إشكال أوردناه على صحيحة زرارة
في تحقّق النوم، مع أنّ الشكّ في بقاء الوضوء مسبّب عن الشكّ في تحقّق النوم، فكان ينبغي عليه إجراء استصحاب عدم النوم، وأجبنا عنه بوجه مبنيّ على تسليم حكومة أصالة عدم النوم على أصالة بقاء الوضوء [١].
والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ استصحاب عدم النوم لا يثبت بقاء الوضوء إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لما عرفت [٢] من أنّ الميزان في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي هو إدراج الأصل السببي المستصحب تحت الكبرى الكلّية الشرعية حتّى يترتّب عليه الحكم المترتّب على ذاك العنوان، كاستصحاب العدالة لإدراج الموضوع تحت كبرى جواز الطلاق و الشهادة والاقتداء و القضاء ونحوها.
وأنت خبير بأ نّه لم ترد كبرى شرعية ب «أنّ الوضوء باقٍ مع عدم النوم» و إنّما هو حكم عقلي مستفاد من أدلّة ناقضية النوم كقول أبي عبداللَّه عليه السلام: «لا ينقض الوضوء إلّاما خرج من طرفيك، أو النوم» [٣] فيحكم العقل بأنّ الوضوء إذا تحقّق وكانت نواقضه محصورة في امور غير متحقّقة وجداناً إلّاالنوم المنفيّ بالأصل هو باقٍ، فالشكّ في بقاء الوضوء و إن كان مسبّباً عن الشكّ في تحقّق النوم، لكن أصالة عدم النوم لا ترفع ذلك الشكّ إلّابالأصل المثبت.
وبما ذكرنا في فقه الحديث يمكن الاستدلال به على عدم حجّية مثبتات الاستصحاب، فتدبّر.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨١- ٢٨٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٦/ ٢؛ وسائل الشيعة ١: ٢٤٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقضالوضوء، الباب ٢، الحديث ١.