موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - تحقيق القضايا السالبة
بأبيض» فليس لموضوعها ومحمولها ونسبتها تحقّق أصلًا؛ أيلا تحكي القضيّة عن موضوع ومحمول ونسبة، بل يدرك العقل بطلان الموضوع ولا شيئيته بتبع صورة إدراكية موجودة في الذهن، فيحكم ببطلانه أو ببطلان اتّصافه بشيء بحسب الواقع، من غير أن يكون كشف عن واقع محقّق، وسيأتي بيان مناط الصدق و الكذب في القضايا [١].
ثانيتهما: أنّ النسبة السلبية ليست نسبة برأسها مقابلة للنسبة الإيجابية، كما عليه المتأخّرون من أهل النظر [٢]؛ لأنّ حرف السلب آلة لسلب المحمول عن الموضوع، لا لنسبته إليه، فمفاد السوالب ليس إلّاسلب المحمول عن الموضوع، وحرف السلب ليس إلّاآلة لسلبه عنه، فإذا لوحظ الواقع يرى أنّه ليس بين المحمول و الموضوع نسبة؛ أيلا يكون المحمول حاصلًا للموضوع، فلا نسبة بينهما، فإنّها منتزعة من حصوله له.
والقضيّة المعقولة أيضاً تتعقّل على نعت الخارج؛ أييكون مفادها سلب الربط بينهما، لا ربط السلب، ولا ربط هو السلب، وكذا مفاد القضيّة الملفوظة، فالقضيّة السلبية لا تشتمل على النسبة رأساً، كما أنّه في الواقع ليس بين الموضوع و المحمول ربط ونسبة، فالقضيّة السالبة مفادها سلب الربط، وإلّا فإن كان مفادها ربط السلب تصير معدولة، و إن كان مفادها الربط بينهما بالنسبة السلبية؛ أييكون السلب هو الربط يخرج حرف السلب عمّا هو عليه من كونه آلة لسلب المحمول عن الموضوع، مع أنّ لازم ذلك؛ أيالانتساب السلبي، اتّصاف الموضوع و المحمول بالسلب، فيكون مفاد القضيّة معنونية الموضوع
[١] يأتي في الصفحة ١١٠.
[٢] انظر الحكمة المتعالية ١: ٣٦٥، الهامش ١ (تعليقة المحقّق السبزواري).