موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الأمر الثاني الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة
هي الأدلّة التي اقيمت منها على الحكم الفرعي، لا الأعمّ منها وممّا اقيمت على الحكم الأصلي؛ أيالمسألة الاصولية.
مثلًا: إذا قام خبر الثقة على حرمة العصير العنبي، ودلّ ظاهر الكتاب على اعتباره يكون الدليل على حرمة العصير هو خبر الثقة، لا ظاهر الكتاب، وكذا لو دلّت الأخبار على اعتبار خبر الثقة، وقام خبر الثقة على حرمة العصير، يكون الخبر القائم على حرمته من الأدلّة الأربعة، لا الأخبار الدالّة على اعتباره.
فالاستصحاب- بناءً على ما ذكرنا: من أنّه عبارة عن «نفس الكون السابق الكاشف عن بقائه في اللاحق»، أو «اليقين السابق الملحوق بالشكّ في البقاء»، أو «الشكّ المسبوق باليقين» [١]،- هو الدليل أو الحجّة على الحكم الفرعي الكلّي، وليس هو من الأدلّة الأربعة:
أمّا الإجماع و الكتاب فظاهر.
و أمّا العقل فلأنّ المفروض أنّه اخذ من الأخبار.
و أمّا السنّة فلأنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢] دليل اعتبار الاستصحاب، كدلالة آية النبأ [٣] على اعتبار خبر الثقة، فكما أنّ الآية دليل على الدليل، ويكون الدليل على الفرع الفقهي هو خبر الثقة لا آية النبأ، فكذلك الدليل في الفقه أو الحجّة في الفقه هو نفس الاستصحاب، و «لا تنقض اليقين بالشكّ» دليل
[١] تقدّم في الصفحة ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١؛ وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقضالوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٣] الحجرات (٤٩): ٦.