موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - إشكال آخر على الاحتمال المنصور
لا يخلو من قرب. ولكن يمكن الذبّ عن أصل الإشكال على الاحتمال الأوّل، بأن يقال: إنّ التمسّك بالاستصحاب فيما إذا صلّى ثمّ رأى النجاسة مع الشكّ والالتفات في حال الصلاة، والعلم بعدها بأ نّها كانت موجودة حالها، ممّا لا مانع منه، كما عرفت تقريبه [١].
و أمّا إذا رأى في الأثناء- سواء علم بوجودها من أوّل الصلاة، أو احتمل حدوثها في البين- فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب لتصحيح الصلاة؛ لأنّ ما يمكن التمسّك فيه به هو حالة الشكّ، و أمّا حال العلم فلا بدّ من تصحيح الصلاة بشيء آخر، وإلّا فأدلّة إثبات المانعية للنجاسة، أو اشتراط الطهارة تدلّ على إثباتها في الصلاة التي هي حقيقة واحدة، ولها هيئة اتّصالية، والأكوان الغير المشغولة بالأذكار أيضاً أكوان صلاتية بحسب ارتكاز المتشرّعة ودلالة ظواهر الأدلّة [٢]، فالصلاة مشروطة من أوّلها إلى آخرها بالستر، والنجاسة مانعة لها كذلك، فلا بدّ من الخروج عن ظاهر أدلّة الاشتراط، أو الأدلّة الدالّة على المانعية من دليل مخرج.
وغاية ما يدلّ على عدم الاعتبار هو الأخبار الواردة في الرعاف، و هي واردة فيما إذا حدث الرعاف في الأثناء، ودعوى إلغاء الخصوصية؛ لعدم الفرق عرفاً بين حدوث النجاسة في الأثناء، وكونها من الأوّل مع الالتفات و العلم في الحال، ممنوعة؛ لاحتمال أن يكون لحدوثها من باب الاتّفاق دخل في رفع المانعية،
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨.
[٢] راجع الخلل في الصلاة، الإمام الخميني قدس سره: ١٩٦ و ٢٣٧؛ أنوار الهداية ٢: ٣٣٨.