موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - تأييد اختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع ببناء العقلاء وردّه
الوضوء مع حصول مقدّمات النوم كالخفقة و الخفقتين، وتحريك شيء إلى جنبه مع عدم التفاته إليه، وفي مثل الظنّ بإصابة دم الرعاف في من حصل له الرعاف- ليس ارتكازياً للعقلاء؛ لأنّهم في مثل تلك الموارد التي تكون في مظانّ حصول منافيات الحالة السابقة يتفحّصون عنها، كما ترى أنّه في الصحيحة الثانية يقول:
«فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن، فنظرت فلم أرَ شيئاً» [١] فلم يكتف بالحالة السابقة حتّى نظر إليه فصلّى.
مضافاً إلى أنّ هذا التعبير كثيراً ما وقع في الأخبار فيما لا يكون على طبقه ارتكاز، كما يظهر بالتتبّع فيها.
مع أنّك قد عرفت أنّ العمل على طبق اليقين المتعلّق بحالة مع انقلابه إلى الشكّ في حالة اخرى لا يكون ارتكازياً، والحال أنّ مفاد الروايات هو أن لا ينقض اليقين بالشكّ من حيث ذاتيهما، من غير أن يحصل وثوق أو اطمئنان بالبقاء.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ دعوى أنّ نكتة اعتبار الاستصحاب هي مطابقته لارتكاز العقلاء غير مسموعة، فمفادها أعمّ من الشكّ في الرافع والمقتضي، ومخالف لما هو سيرة العقلاء بحسب الكبرى المجعولة و الموارد المنطبقة عليها تلك الكبرى في الأخبار.
ومن هنا يعلم: أنّ التمسّك بالسيرة العقلائية وبناء العقلاء على حجّية الاستصحاب في غير محلّه.
[١] تأتي الصحيحة كاملة في الصفحة ٤٤- ٤٥.