موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - الأمر الثاني في أنّ الصحّة هل هي الواقعية أم لا؟
فمن ذلك لا يبعد أن يقال: إنّ مبنى أصالة الصحّة ليس الغلبة، بل هو الأمر الثاني.
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الاعتقادات و الآراء الاجتهادية و إن كانت مختلفة، لكنّ الغالب في مقام العمل مراعاة الاحتياط، وتطبيق العمل على الواقع، فجريان أصالة الصحّة من هذا الباب.
ولا يخلو هو أيضاً من إشكال، كما أنّ كون مبنى أصالة الصحّة هو الأمر الثاني أيضاً في غاية الإشكال.
والذي يسهّل الخطب: أنّ بناء العقلاء على جريان أصالة الصحّة، والحمل على الصحّة الواقعية معلوم في موردين:
أحدهما: فيما إذا علم مطابقة رأي العامل للحامل.
وثانيهما: فيما إذا جهل حال العامل.
وغالب الموارد يكون من هذا القبيل، وغيره نادر.
وفيما إذا علم مخالفتهما: فقد يكون التخالف بينهما بالتباين، كما لو اعتقد أحدهما وجوب القصر في أربعة فراسخ و إن لم يرجع ليومه، والآخر وجوب الإتمام، ففي هذه الصورة لا تجري أصالة الصحّة؛ لأنّ جريانها مساوق لحمل فعله على السهو و الغفلة، و هو مخالف للأصل.
و قد يكون التخالف بغيره، كما لو اعتقد الفاعل التخيير بين الجهر و الإخفات في ظهر يوم الجمعة، واعتقد الحامل تعيّن الإخفات فيه، و هذه الصورة مورد الشكّ في بناء العقلاء، فلا بدّ من العمل في هاتين الصورتين على سائر الاصول.
ولا يلزم من ترك العمل عليها فيهما محذور اختلال النظام، والعسر و الحرج؛