موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - الأمر العاشر في وجه تقدّمها على الاستصحاب
و إن قلنا: بأنّ مفاد أدلّته هو إبقاء اليقين، وإطالة عمره في عالم التشريع- كما احتملناه واستظهرناه سالفاً [١]- فليس وجهه الحكومة، بل التخصيص؛ لأخصّية دليلها من دليله.
و إن قلنا: بأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو لحاظ الشكّ و اليقين، و أنّ الشكّ لأجل كونه أمراً غير مبرم لا ينقض اليقين الذي هو أمر مبرم، كما هو ظاهر الأدلّة، وليس مفادها مجرّد إطالة عمر اليقين، وإلغاء الشكّ رأساً، فحينئذٍ:
يكون التقدّم بالحكومة أيضاً؛ لأنّ أحد الدليلين يكون مفاده أنّ الشكّ المتحقّق لا ينقض اليقين، ومفاد الآخر أنّ الشكّ غير متحقّق و «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه».
و إن قلنا: بأنّ الشكّ موضوع في القاعدة، و أنّ قوله: «فشكّك ليس بشيءٍ» ليس معناه عدم تحقّقه، بل كناية عن عدم لزوم الاعتناء به، أو عدم جوازه، وقوله: «إنّما الشكّ إذا كنت ...» إلى آخره بعد كون المفروض في صدره وقوع الشكّ ليس إلّاعدم لزوم الاعتناء به، و أنّ قوله: «قد ركعت» بعد مسبوقيته بالسؤال عن حال الشكّ لا يفيد إلّاالبناء على الوجود في حال الشكّ، كان تقدّمها عليه بما ذكره الأعلام من حصول اللغوية أو الاستهجان [٢]، ولعلّ هذا الوجه أقوى الوجوه.
وكيف كان: لا إشكال في تقدّمها عليه، كما لا ثمرة مهمّة في تحقيق وجهه.
[١] تقدّم في الصفحة ١٧٣.
[٢] كفاية الاصول: ٤٩٣؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦١٩؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦١٠؛ نهاية الأفكار، القسم الثاني ٤: ٣٧.