موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - الأمر الثامن في أنحاء الشكوك العارضة للمكلّف
العقلاء بأنّ الفاعل المريد لفراغ ذمّته إذا أراد إتيان شيء يأتي بما هو وظيفته في محلّه، و إن لم يصل إلى حدّ تطمئنّ النفس بأنّ بناءهم على عدم الاعتناء بالشكّ، كما ذكرنا في بعض المباحث السالفة [١]، لكن يمكن أن يدّعى أنّ هذا الارتكاز صار موجباً لانصراف الأدلّة إلى ما يكون مرتكزاً لديهم.
وبعبارة اخرى: إنّ الأحكام الصادرة من الشارع قد تكون تعبّدية محضة؛ لا طريق للعقلاء لفهم سرّها، ككثير من التعبّديات، و قد تكون إرشاداً إلى طريقة العقلاء، كأدلّة أخبار الثقة أو اليد، و قد تكون معنى متوسّطاً بينهما؛ أيلا تكون تعبّدية محضة لا يعلم العقلاء سرّها أصلًا، ولا تكون إرشادية إلى ما لديهم؛ لعدم الحكم الجزمي بينهم، لكن تكون من التعبّديات التي يكون للعقل إليها سبيل، ويكون في ارتكاز العقلاء ما يناسبها، و هذا الارتكاز و المناسبات المعلومة عند العقلاء قد توجب الانصراف إلى ما ارتكز بينهم.
وما نحن فيه من هذا القبيل، فإذا سمع العقلاء قوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» [٢] يصير الأمر الارتكازي موجباً لانصرافه إلى ذلك، ويمنع عن فهم الإطلاق، فيكون كالقرينة الحافّة بالكلام أو ما يصلح للقرينية.
هذا، مضافاً إلى أنّ الناظر في الروايات يرى أنّ السؤال و الجواب بين الرواة والأئمّة عليهم السلام كانا ممحّضين في هذا القسم، ولا يكون الجهل بالحكم أو
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤١.