موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - في أنّ القاعدة أصل محرز حيثي
وأضعف منه دعوى استفادتها من قوله: «ليس بشيءٍ» للفرق بين ترتيب الحكم على الشكّ، والحكم بعدم الاعتناء [١].
وفيها: أنّ لسان عدم الاعتناء بالشكّ غير لسان الأمارة التي لم يفرض فيها الشكّ أصلًا؛ لأنّ الحكم بعدم [٢] فرض تحقّقه، لكن لضعفه لا يعتنى به، كما أنّ الشكّ في الاستصحاب مفروض التحقّق، لكن لا يعتنى به، ولا ينقض اليقين.
ولا يخفى: أنّه لا تنافي بين التعبّد بالمضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ- كما هو مفاد الأدلّة المتقدّمة- وبين التعبّد بوجود المشكوك فيه، كما هو مفاد هذه الروايات، ولذا جمع بينهما في صحيحة حمّاد حيث قال: «قد ركعت، أمضه».
وتوهّم الفرق بين باب إفعال المضيّ ومجرّده بعيد في المقام، و إن يظهر من اللغة أنّ الإمضاء بمعنى الإنفاذ، والمضيّ بمعنى الذهاب [٣].
وبالجملة: لا تنافي بين الأدلّة، والمستفاد من جميعها أنّ قاعدة التجاوز أصل شرعي تأسيسي تعبّدي، مفادها التعبّد بوجود المشكوك فيه.
و إن شئت قلت: إنّه أصل محرِز تعبّدي.
في أنّ القاعدة أصل محرز حيثي
بقي الكلام في أنّه بعد كون القاعدة أصلًا محرزاً هل تكون أصلًا محرزاً مطلقاً، كالاستصحاب بناءً على كونه أصلًا محرزاً، فيكون مفادها تحقّق
[١] نهاية الدراية، قاعدة التجاوز و الفراغ ٣: ٣٠٤/ السطر ٧ (ط- الحجري).
[٢] هكذا في الأصل، لكنّ الصحيح «بعد» بدل «بعدم».
[٣] الصحاح ٦: ٢٤٩٣ و ٢٤٩٤؛ لسان العرب ١٣: ١٣٠.