موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - الأمر السابع في أنّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
لأنّ قوله: «هو حين يتوضّأ أذكر» قام مقام الجواب، وجعل كناية عن إتيان المشكوك فيه، فيكون مفادها التعبّد بتحقّقه، فتوافق مفاد صحيحة حمّاد:
«قد ركعت، أمضه» [١] وموثّقة عبدالرحمان قال: «قد ركع» [٢].
وبالجملة: لا يستفاد من الموثّقة وكذا رواية محمّد بن مسلم إلّاالتعبّد بوجود المشكوك، لا أمارية الظنّ وجعل الغلبة طريقاً إلى الواقع.
ولعلّ مثل قوله: «هو حين يتوضّأ أذكر»، أو «كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ» إشارة إلى نكتة التشريع، لا تأسيس الطريقية.
وبالجملة: لا يمكن الالتزام به بمثل هذه الإشعارات؛ بعد تظافر الروايات بخلافها.
و إن شئت قلت: إنّ الظاهر منهما إلقاء احتمال الغفلة، و هو على فرض تسليمه غير إلقاء احتمال الخلاف؛ أيالاحتمال المقابل للظنّ، والثاني مستلزم لجعل الطريقية دون الأوّل، تدبّر.
و قد يقال: إنّ الظاهر من قوله بعد السؤال عن الشكّ في الركوع بعد ما سجد:
«بلى قد ركعت، فأمضه» هو الطريقية [٣].
وله وجه لو لم يكن مسبوقاً بهذا السؤال، و أمّا معه فلا مجال لاستفادتها؛ لتوجّه الخطاب إلى الشاكّ، فكأ نّه قال: إذا شككت في الركوع بعد السجود فقد ركعت، و هو منافٍ للطريقية وإلقاء الشكّ، بل تعبّد بالوجود في ظرف الشكّ، و هو عين الأصلية.
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٦٨.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٧٠.
[٣] نهاية الدراية، قاعدة التجاوز و الفراغ ٣: ٣٠٤/ السطر ٥ (ط- الحجري).