موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
بعد المحلّ، و هي سيّالة في جميع الأبواب، ولا وجه لتخصيصها بباب الصلاة؛ بعد عموم الأدلّة، وعدم المقيّد و المخصّص.
وبما ذكرناه وفصّلناه علم: أنّ مثل قوله في موثّقة ابن مسلم: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» [١] ليس معناه كلّ ما شككت في صحّته بعد الفراغ منه؛ لما عرفت [٢] من فساد ذلك، بل معناه أنّه كلّ ما شككت في وجوده جزءاً كان أو شرطاً، أو نفس العمل ممّا قد مضى محلّه المقرّر الشرعي، فأمضه كما هو، فيكون مفاده إعطاء قاعدة التجاوز.
كما أنّ المراد من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم المنقولة في أبواب الخلل: «كلّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد» [٣] هو بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز، فيكون ملاك الحكم هو التجاوز عن المحلّ. لا الفراغ من العمل، ولا محيص عن حملها على ذلك؛ ضرورة أنّه مع جريان قاعدة التجاوز في باب الصلاة من غير إشكال- لدلالة النصوص الكثيرة عليه- لا معنى لجعل قاعدة الفراغ فيه مستقلًاّ.
وممّا ذكرنا: يقرب احتمال آخر في قوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» و هو أنّه بصدد بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز؛ أيالشكّ الحادث بعد مضيّ العمل المتعلّق بكلّ ما اعتبر فيه لا اعتبار به، لا لدخالة الفراغ
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤٧.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٢/ ١٤٦٠؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٤٦، كتاب الصلاة، أبوابالخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٧، الحديث ٢.