موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - التحقيق في الكسر المشاع
العقلاء يعتبرون بعض الامور في الخارج، فيتّصف الخارج به اتّصافاً في نظرهم لا في التكوين، فالملكية وسائر الامور الاعتبارية العقلائية ظرف اعتبارها الذهن، وظرف اتّصاف الأشياء بها الخارج، فالعين متّصفة في الخارج بالمملوكية، والشخص بالمالكية، من غير أن تكون تلك الأوصاف عارضة لها في الخارج تكويناً.
فالكسر المشاع ليس من الامور العينية التكوينية، ولا من الامور الانتزاعية؛ ضرورة أنّ منشأ انتزاعه إن كان العين المعيّنة الخارجية، فلا يعقل أن يكون المنتزع من المعيّن مشاعاً بما هو مشاع، وتوهّم انتزاع الكلّي من الجزئيات فاسد، كما هو المقرّر في محلّه، و إن كان أمراً مبهماً فلا يعقل الإبهام في الخارج.
فالتحقيق: أنّ الأعيان مع قطع النظر عن الاعتبار ليس لها الكسور خارجاً، و هو واضح، ولا تكون منشأ لانتزاعها، وقابليتها للقسمة ليست منشأ انتزاعها؛ لأ نّها قابلة للأقسام المعيّنة، والكسر مشاع لا معيّن.
بل هي من الاعتبارات الصحيحة العقلائية في الموجود الخارجي، تتّصف بها الأعيان اتّصافاً في محيط العقلاء، فتكون العين ذات نصف وثلث وربع وهكذا بحسب الخارج، كما هي مملوكة خارجاً، و هذا بوجه نظير بعض الأعراض التي يقال: إنّ عروضها في الذهن، واتّصاف الأشياء بها في الخارج [١].
وبما ذكرنا: لا يرد الإشكال العقلي المتوهّم في الإشاعة؛ من أنّ الإشاعة
[١] شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ١٦٥- ١٦٦.