موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - حول وجهي التخيير في تعارض الاستصحابين و الجواب عنهما
الطرفين، ولا في واحد منهما؛ لأنّه ليس تكليفاً نفسياً مشتملًا على الملاك، بل هو تكليف لأجل التحفّظ على الواقع، لا بمعنى كونه طريقاً إليه، بل بمعنى كون ترتيب آثار الواقع بملاك درك الواقع.
مثل ما إذا أوجب الشارع الاحتياط في الشبهة البدوية، فاستصحاب الوجوب و الحرمة لا يوجب حدوث ملاك في المستصحب، بل يكون حجّة على الواقع لو أصاب الواقع، وإلّا يكون التخلّف تجرّياً لا غير.
وأوضح منه الاستصحابات الموضوعية، فإذا علم انتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف وسقط الأصلان لا يمكن كشف الحكم التخييري؛ لعدم الملاك في الطرفين.
ثانيهما: أنّ إطلاق أدلّة الاستصحاب يقتضي عدم نقض اليقين بالشكّ في حال نقض الآخر وعدمه، كما أنّ إطلاق أدلّة الترخيص يقتضيه في حال الإتيان بالآخر وعدمه، وإطلاق مثل «أنقذ الغريق» يقتضي إنقاذ كلّ غريق، أنقذ الآخر أو لا، ولا يجوز رفع اليد عنه إلّابما يحكم العقل، و هو ما تلزم منه المخالفة العملية، والترخيص في المعصية، والتكليف بما لا يطاق.
ونتيجة ما ذكر: هو الأخذ بمقتضى «لا تنقض ...» تخييراً، وبالأدلّة المرخّصة كذلك، وبمثل «أنقذ الغريق».
وبالجملة: إنّ المحذور فيها إنّما هو من إطلاق تلك الأدلّة، فلا بدّ من رفع اليد منه، لا من أصلها.
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر بوجه ضعيف [١]، ولقد تعرّضنا لجوابه وبعض
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٨- ٣٢.