موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - عدم جواز ترجيح ذي المزيّة بشيء من المرجّحات
صحّة التعبّد ببقاء النجاسة في كلّ منهما؛ فإنّ الجمع في التعبّد ببقاء مؤدّى الاستصحابين ينافي ويناقض العلم الوجداني بالخلاف [١]، انتهى.
فإنّ المناقضة بين العلم الوجداني ومؤدّى الاستصحابين لا تمكن إلّا أن يكون متعلّقهما واحداً، ومع وحدة المتعلّق و المناقضة بين المفادين يتقوّى أحدهما بالآخر إذا كانا متوافقي المضمون، ولا يكون محذور آخر، ومتعلّق العلم الوجداني عين متعلّق الظنّ الغير المعتبر، فإذا كان مؤدّى الاستصحابين مناقضاً للعلم يكون مناقضاً للظنّ في صورة التخالف، وموافقاً في غيرها، ومع توافق مضمونهما ومتعلّقهما لا وجه لعدم تقوّي أحدهما بالآخر، وعدم ترجيحه به.
وبالجملة: إن كان مفاد الاستصحاب هو البناء العملي ولزوم ترتيب أثر الواقع على المؤدّى لا يكون مناقضاً للعلم الوجداني المتعلّق بالواقع، فلا وجه لعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي إذا لم تلزم منه مخالفة عملية.
و إن كان مؤدّاهما الواقع فيكون مناقضاً للعلم الوجداني، ويجب أن يتقوّى بالظنّ الغير المعتبر، ويكون الظنّ مرجّحاً عند التعارض.
فالجمع بين عدم جريان الاستصحابين في أطراف العلم مطلقاً؛ لمكان التناقض، وبين عدم ترجيح الاستصحاب بالأمارة الغير المعتبرة، بين النقيضين.
إن قلت: إنّ هذا الإشكال وارد عليك أيضاً حيث تقول: إنّ مفاد أدلّة الاستصحاب إطالة عمر اليقين، و هي تقتضي الكشف عن الواقع، فلا بدّ وأن يتقوّى بالظنّ.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٩٣.